الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

206

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 4 ] - فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا في القتال فَضَرْبَ الرِّقابِ فاضربوا الرقاب ضربا ، فحذف الفعل وأضيف المصدر الدّال عليه ، إلى المفعول ففيه تأكيد باختصار . وعبّر به عن القتل لأنّ الغالب فيه كونه بضرب الرّقبة ، ولأنّ فيه تغليظا حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ أكثرتم قتلهم فَشُدُّوا الْوَثاقَ ما يوثق به أي فأسروهم واحكموا وثاقهم فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ أي تمنّون عليهم بإطلاقهم بغير عوض منّا بعد الأسر وَإِمَّا فِداءً تفادونهم بعوض فداء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أي أهلها أَوْزارَها اثقالها من السّلاح والكراع ، « 1 » بأن يسلم الكفار أو يسالموا ، أو اثامها أي حتّى يضعوا شركهم . وقيل نسخها فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ « 2 » فليس للإمام إلّا القتل أو الاسترقاق « 3 » . و عن أئمة الهدى عليهم السّلام : انّ من أسر والحرب قائمة فالقتل ولا منّ ولا فداء . ومن أسر بعد انقضائها فالمنّ أو الفداء أو القتل ، فإن أسلموا في الحالين فلا شيء من ذلك ، وحيث انّ الاحكام في ذلك إلى الإمام فلا طائل في التّعرّض لها لأنّه اعلم بها « 4 » ذلِكَ أي الأمر ذلك وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ بإهلاكهم بلا قتال وَلكِنْ أمركم به لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ليختبر المؤمنين بجهاد الكافرين فيظهر المطيع والعاصي وَالَّذِينَ « قاتلوا » « 5 » فِي سَبِيلِ اللَّهِ وقرأ « حفص » و « أبو عمرو » : « قتلوا » « 6 » فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ لن يضيعها . [ 5 ] - سَيَهْدِيهِمْ إلى الجنة أو يثبتهم على الهدى وَيُصْلِحُ بالَهُمْ حالهم .

--> ( 1 ) الكراع اسم يطلق على الخيل والبغال والحمير . ( 2 ) سورة التوبة 9 / 5 . ( 3 ) قاله قتادة والسدي - كما في تفسير مجمع البيان 5 : 97 . ( 4 ) تفسير مجمع البيان 5 : 97 . ( 5 ) في المصحف الشريف بقراءة حفص : « قتلوا » - كما سيشير اليه المؤلف - . ( 6 ) حجة القراءات : 666 :